ابن حجر العسقلاني

257

فتح الباري

في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري فما فتح في الاسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالاسلام يعقل شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الاسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ذكره الزهري أنه مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم فإن الناس لأجل الامن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الاسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة ( قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات الخ ) ظاهره انهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من طريق ابن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في آخر الشروط وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود ( قلت ) لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى ( قوله ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير ) بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو وهم ابن أسيد بفتح الهمزة على الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ابن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لان بني زهرة من قريش ( قوله فأرسلوا في طلبه رجلين ) سماهما ابن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير خنيس وهو بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد ابن إسحاق فكتب الأخنس